الشيخ السبحاني

189

تذكرة الأعيان

لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ « 1 » . وقوله سبحانه : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ « 2 » . ومع تواجد المنافقين بينهم بكثرة ، يمتنع الحكم بعدالة كلّ من يدعى صحابيّا إلّا أن يقوم عليها دليل من الخارج . فإن قيل : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عارفا بهم ، لقوله تعالى : فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ « 3 » . قلنا : ليس كلامنا في معرفته ، بل في معرفة باقي الخلق . وقد استدلّ أهل السنّة بآيات الترضّي على السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار ، وقد أجاب عنها المحقّق بأنّه لو افترضنا دلالتها على ثبوت العدالة ، لكنّها إذا ثبتت في زمان لا يمتنع زوالها ، بل لا يمتنع زوال الإسلام ، كما في صاحب موسى . قال اللّه تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ * وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ « 4 » . وكان قد أوتي علم بعض كتب اللّه ، وقيل : كان يعرف اسم اللّه الأعظم ، ثمّ كفر بآيات اللّه ، وإذا كان كذلك فلا بدّ من تتبع أحوال الصحابة في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبعد موته ليعلم من مات منهم على العدالة ، ولا طريق لذلك إلّا ما ورد في السير والتواريخ .

--> ( 1 ) . محمد : 30 . ( 2 ) . التوبة : 101 . ( 3 ) . محمّد : 30 . ( 4 ) . الأعراف : 175 - 176 .